شارل ديدييه
63
رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر
حادث . ورسا مركبنا عند الغسق في خليج صغير ، آمن كل الأمان ، يتشكل من انحناء بسيط من جبال عنيزة « 1 » ( ؟ ) Nayazat ، الذي ينتمي شأنه شأن الجبلين السابقين إلى السلسلة الجرانيتية لسيناء . ومرت الليلة الثانية كما مرت الأولى . وفي اليوم التالي ، كنا عند طلوع الفجر قد أبحرنا ، تساعدنا في ذلك ريح منعشة ومؤاتية ، ولم نلبث أن تجاوزنا رأس صويرة ، وعند الظهيرة كنا في الطور « 2 » Tor وليس Thor كما تكتب على الخرائط . ها أنذا في آسيا ، ولكن هذه الأم القديمة للجنس البشري ، بدت لي للوهلة الأولى بملامح مغرية . اشتهرت الطور في غابر الأزمان وفيروزها « 3 » ، ولكنها منذ زمن طويل نسيت صيد / 38 / اللؤلؤ ، وفقدت مناجم الفيروز ، وأجهل ما ستكون عليه في الأيام القادمة . ولكنني أعلم اليوم أنها بلدة صغيرة كريهة ، تسكنها جالية يونانية غير مضيا وجشعة ، تجعل المرء يحن إلى العرب ، بل إلى الأتراك ، وشيخ البلد يوناني من سكان المدينة يسمى كوستاندي Costandi ، كنت أحمل له رسالة من كوستا ، ولكنه لم يكلف نفسه عناء تقديم القهوة أو الشيشة ، وهما علامتان أساسيتان من علامات اللياقة الشرقية في مجال التمدن . تقدم القهوة لكل الناس دون تمييز ، وتقدم الشيشة إلى من هم على منزلة باعتبارها علامة من علامات الاحترام ، وإلى الأقران باعتبارها من علامات الشهامة . ويقيم في الطور أحد العرفاء البسطاء ( إنباشي ) « 4 » مع حامية مؤلفة من عشرة جنود إقامة
--> ( 1 ) كتبت في الترجمة الإنكليزية لرحلة ديدييه ، موثق سابقا ، ص 20 كما هي في الأصل الفرنسي . ( 2 ) انظر حديثا مفصلا عن مدينة الطور وتاريخها في كتاب : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 132 - 138 . ( 3 ) انظر : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 79 . ( 4 ) إنباشي : رتبة عسكرية من رتب الجيش المصري العثماني في مصر ، استحدثت في عهد ولاتها من أسرة محمد علي باشا ، يقابلها اليوم وفق المصطلحات العسكرية رتبة عريف . . . وعلامتها شريط واحد مصنوع من القماش معلق على صدر حامله . انظر : معجم المصطلحات . . . ، موثق سابقا ، ص 47 .